خليل الصفدي

466

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وكان سنان أعرج بحجر وقع عليه من الزلزلة الكائنة في أيّام نور الدين ، فاجتمع أصحابه اليه وقالوا : نقتلك لترجع الينا صحيحا ، فإنّا نكره أن تكون فينا أعرج ! فقال : اصبروا عليّ ! ليس هذا وقته ، ولاطفهم وناساهم على ذلك . وأمّا الدعوة النزاريّة : فهي نسبة إلى نزار بن المستنصر بالله معدّ بن الظاهر عليّ بن الحاكم العبيدي . وكان نزار قد بايع له أبوه ، وبثّ الدعاة له في البلاد ، منهم صبّاح صاحب الدعوة ، وكان ذا سمت ووقار ونسك وذلق ، فدخل الشام والسواحل ، فلم يتمّ له مراد . فتوجّه إلى بلاد العجم وتكلّم مع أهل الجبال والغتم والجهلة ، وقصد قلعة الموت ، وهي حصينة وأهلها ضعاف العقول فقراء ، وفيهم قوّة ، فقال لهم : نحن قوم زهّاد نعبد الله في هذا الجبل ونشتري منكم نصف هذه القلعة بسبعة آلاف دينار ! فباعوه إيّاها ، وأقام بها هو وجماعته ، فلمّا قوي استولى على الجميع ، وبلغ عدّة قومه ثلاث مائة ونيفا ، واتّصل بملك تلك الناحية أنّ هاهنا قوما يفسدون عقائد / الناس وهم في تزيّد ، فجاء إليهم ونزل عليهم ، وأقبل على سكره ولذّاته ، فقال رجل من قوم صبّاح اسمه عليّ « 13 » اليعقوبي : أيّ شيء يكون لي عندكم إن أنا كفيتكم مئونة هذا العدوّ ؟ قالوا : نذكرك في تسابيحنا ! قال : فنزل من القلعة ليلا ، وقسم الناس أرباعا في نواحي العسكر ، ورتّب معهم طبولا ، وقال : إذا سمعتم الصياح فاضربوا الطبول ! ثمّ انتهز الفرصة من غرّة الملك وهجم عليه فقتله ، فصاح أصحابه ، فقتل الخواصّ عليّا ، وضرب أولئك بالطبول فأرجفوا الجيش وهجّوا على وجوههم وتركوا الخيام وما فيها ، فنقلوا الجميع إلى القلعة ، وصار لهم أموال وسلاح ، واستفحل أمرهم .

--> ( 13 ) علي أ ، د ، ر : ناقص في س .